تعريف الموقع الأثري بأوتيك

معالم الفترة الفينيقية-البونية

قليلة هي المعالم التي وصلتنا عن الفترة الفينيقية-البونية. فقد تم الكشف عن ثلاثة مقابر بأوتيكا

  تقع المقبرة الأولى في الشمال الشرقي و تؤرخ بالفترة ما بين القرن السابع و الخامس قبل الميلاد. أما الثانية فهي توجد في الجهة الشمالية الغربية و استعملت طوال القرنين الخامس و الرابع قبل الميلاد. أما الثالثة فهي متأخرة, توجد في الجهة الجنوبية الشرقية و ترجع الى القرنين الثالث و الثاني  قبل الميلاد.

  أما المعالم السكنية البونية فهي ليست كثيرة, شيدت جدرانها بواسطة حجارة الربط و الآجر المجفف. و هي ترتكز على أسس من الحجارة الدبش. تتميز الخزانات البونية بشكلها الطولي و أطرافها المستديرة و قد كسيت جدرانها الداخلية بطلاء عازل يمنع تسرب المياه.

معالم الفترة الرومانية

تعرضت اغلب  المنشات العمومية إلى التلف و يؤرخ جلها بالقرن بعد الميلاد و أهمها الساحة العامة الجديدة: وهي شاسعة110*54م.مبلطة بصفائح من الرخام لم يبقى منها إلا بصماتها.أنجزت في القرن الثاني بعد الميلاد على أنقاض الساحة القيمة التي كانت اصغر حجما و يرجح أنها تعود إلى القرن الأول قبل الميلاد

المعبد يوجد قبالة الساحة العامة القديمة في الجهة الشمالية الشرقية القديمة للمدينة في اتجاه الشناخ ينسب هذا المعبد إلى العهد الجمهوري و بالتحديد القرن الأول قبل الميلاد و من المرجح انه خصص لعبادة الإله جوبيتار حسب شهادة المؤرخ اليوناني بلوتراك (القرن الثاني م )

-المسرح: يقع في الجهة الجنوبية الغربية للموقع و هو يعود للقرن الثاني ميلادي. أظهرت الحفريات جزءا منه و مازالت البقية مطمورة تحت البناءات الحديثة.

-الحنايا: قام الإمبراطور هدريانوس 117-138م بإنشاء هذه الحنايا لتزويد الخزانات العديدة و الحمامات الكبرى بالمياه. مازالت بعض أجزائه الحنايا ظاهرة للعيان بالجهة الجنوبية الغربية للموقع.

-الحمامات الكبر: تقع بالجهة الشمالية الغربية بمحاذاة المستنقع و هي تعود إلى القرن الثاني ميلادي.

-ميدان الألعاب

اندثر و لم يبقى منه إلا منخفض مستطيل الشكل يقع في الجهة الجنوبية الشرقية من الموقع وهو يعود إلى نفس فترة الحمامات الكبرى.*

اثر العمارة السكنية الرومانية

أكدت الحفريات ثراء العمارة السكنية بأوتيك,. و هو ما دلت عليه المجموعات السكنية التي تم في الوقت الحاضر  الكشف عن ثلاثة منها وهي تشهد على التنوع الكبير لبلاطات الفسيفساء التي غطت أرضية المنازل الفاخرة الرومانية و ليست من الصدفة أن تنعت أوتيكا بالرائعة كما جاء في إحدى نقائش دقة .تقع المجموعات الثلاث في الجهة السكنية بالشمال الشرقي من الموقع. وامتد التواجد العمراني بها لحقبة زمنية طويلة تتراوح ما بين القرن الأول و القرن السادس ميلادي.تعتبر المجموعة السكنية الثانية أهم و أكمل هده المجموعات.يبلغ طولها 86م 80 و عرضها 39م 57.جزء هذا الفضاء إلى 12 وحدة. صنفت إلى قسمين يضم كل منهم 6 أجزاء و قد ضمت هذه المجموعة السكنية  نخص بالذكر منها منزل الشلال و منزل التيجان المزخرفة و منزل القنص و منزل الكنز.

 

متحف أوتيك

بالإضافة إلى الحديقة التي عرضت بها العناصر المعمارية الهامة من العهدين البوني و الروماني و لوحات فسيفساء الفترتين الرومانية فقد احتوى متحف أوتيكا على قاعتين. تحتوي القاعة الأولى على قطع أثرية فينيقية و بونية مستخرجة من المدافن التي كشف عنها الحفريات القديمة و الحديثة و تعرض بهذه القاعة مجموعة كبيرة من الخزف المستورد من فينيقيا و اليونان. و تحتوي أيضا على قطع من الحلي المصري أو شبه المصري (تمائم/جعلان/خواتم). ومرمدات و شواهد قبور و مجموعة من القناديل

المختلفة الأنماط.تعرض في القاعة الثانية الملقى الثرية من العهد الروماني و تتمثل أساسا في لوحات فسيفسائي و مجموعة من النقاش ألاتينية المكتوبة على الحجارة. ويقدم المتحف تماثيل تعد من روائع المنحوتات أريان النائمة وهرقل و اسكولاب و كائن خرافي...( و أضيفت لهذه المجموعة أواني من الخزف و تماثيل من الفخار مميزة لمختلف فترات الحضور الروماني التي مر بها أهالي أوتيك.   

 

 

 

 

تعد أوتيك من المدن الفينيقية الأولى بشمال إفريقيا. و قد تأسست حسب المؤرخين الاتينين بلينوس الأكبر و المؤلف المنسوب لأرسطو وليوس باترك ولوس سنة 1101ق.م.أي تسع سنوات بعد تأسيس مدينة قادش باسبانيا)1110ق.ملكن تجدر الملاحظة أن

 

 الشواهد الأثرية تختلف مع المصادر المدونة القديمة حول هذا التاريخ كما يدل على ذلك الأثاث الجنائزي للقبور الفينيقية المكتشفة بموقع أوتيك و التي لا تتجاوز نهاية القرن الثامن و بداية القرن السابع قبل الميلاد. يندرج تأسيس أوتيك من طرف سكان صور في إطار النشاط التجاري للفينيقيين. هؤلاء البحارة المتمرسين و مؤسسي مدن أخرى من أشهرها قرطاج.    لقد تمتعت أوتيك بالاستقلالية حتى بعد تأسيس قرطاج سنة 814 ق.م. و لم تخضع إلى سيطرتها إلا بعد سنة 480 ق.م اثر هزيمة قرطاج بواقعة هيمر و بموجب برنامج سياستها التوسعية الجديدة داخل البلاد. و رغم هذه التبعية فقد حافظت أوتيكا على نوع من الحكم الذاتي.ضلت أوتيكا حليفة لقرطاج في الحروب الرومانية-البونية الأولى(264-241ق.م. و الثانية 218-202 ق.م. و لم تتخلى عنها إلا في الحرب الثالثة 149-146 ق.م. فجازتها روما بمنحها لقب المدينة الحرة .و اتخذتها عاصمة للمقاطعة الرومانية بشمال إفريقيا

شاركي أوتيكا ابتداء من49 ق.م في "الحرب الأهلية التي واجه فيها انصارقيصر إتباع بمبيوس. عارض كاتون الحليف المتحمس لحزب بمبيوس  في مناسبتين المذبحة التي تعرض لها أهالي مدينة أوتيكا لانحيازهم لقيصر. رفض كاتون تسليم نفسه لقيصر و فضل الانتحار  اثر هزيمة أنصار بمبيوس في معركة تابسوس سنة46  ق.م

سمحت الرومنة السريعة ارتقاء أوتيكا إلى رتبة بلدية في ظل حكم اوكتافيوس سنة 36 ق.م. و منحها هدريانوس 117-138 م لقب مستوطنة .عرفت أوتيكا أوجها و تمكنت من الحصول  على الحق الاتينيي عهد في سمبتيموس سيفاروس 193_211م على غرار لبدة و قرطاج .لقد أسفر إعادة أعمار مستوطنة قرطاج في عهد اوكتافيوس سنة 29قم عن نتائج وخيمة على أوتيكا التي فقدت دورها كعاصمة للمقاطعة الرومانية بشمال إفريقيا و استرجعته منها قرطاج لتحتفظ به طويلا .

 ظهرت بوادر انتشار المسيحية لدى  سكان أوتيكا منذ أواسط القرن الثالث ميلادي . و تضاءلت الشواهد الأثرية و التاريخية انطلاقا من القرن الخامس ميلادي و لم تترك الفترتين الوندالية و البيزنطية أثرا كبيرا.

.

الرجوع إلى الاستقبال                   الرجوع إلى الأعلى                         الذهاب إلى صور الموقع الأثري